مجموعة مؤلفين
120
مع الركب الحسيني
قد نُسِجَ عن محتوى هذه الرسالة ! وإنْ لم يكن حتّى خبر هذه الرسالة صادقاً ! فإنَّ الخبر الأوّل والثاني كليهما قد صدرا عن منبع واحد كاذب ! وعلى فرض صحة خبر هذه الرسالة ! فما هو الداعي الذي دفع عمر بن سعد إلى أن يفتري على الإمام عليه السلام هذه الفرية ! ؟ لاشكَّ أنّ عمر بن سعد - كغيره من مجرمي جيش ابن زياد - كان يعلم علماً يقيناً بأحقيّة الإمام عليه السلام بهذا الأمر ! كما كان يعلم بما لا يرتاب فيه بالعار العظيم وبالسقوط الفظيع الذي سيلحقه مدى الدهر إذا ما قتل الإمام عليه السلام في هذه المواجهة التي صار هو فيها على رأس الجيش الأموي ! ولكنّه كان في باطنه أيضاً أسير رغبته الجامحة في ولاية الريّ ونعمائها ! من هنا فقد سعى إلى أن يجد المخرج من هذه الورطة فيُعافى من ارتكاب جريمة قتل الإمام عليه السلام ، ولايخسر أمنيته في ولاية الري ! وفي صفوف جيش ابن زياد أفراد كثيرون من نوع عمر بن سعد يتمنّون بقاء مواقعهم ومنافعهم الدنيوية مع العافية من الاشتراك في جريمة قتل الإمام عليه السلام ! كشبث بن ربعي وغيره كثير ، لكنّ هؤلاء قد غلبت عليهم شقوتهم - إذ سلبهم الشلل النفسي والروحي كلّ قدرة على اتخاذ الموقف الصحيح - فاستحوذ عليهم الشيطان ، فدفعهم إلى ارتكاب أفحش وأفجع الجرائم وهم يتوهمون نوال ما يتمنّونه من هذه الدنيا الفانية ! أو بقاء ما في أيديهم - الخالية - منها ! شمر بن ذي الجوشن يُحبط خطّة عمر بن سعد ! ويواصل الطبري رواية مجرى هذا الحدث فيقول : « فلمّا قرأ عبيداللّه الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه ! نعم قد قبلتُ !